السيد علي الحسيني الميلاني
339
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إشكال المحقق الخوئي وقد أشكل على صاحب الكفاية : أمّا من حيث المبنى ، فبأنّ أدلّة تلك القواعد ظاهرة في رفع الأحكام الموجبة للعسر والضرر والحرج ، لا في رفع متعلّقات الأحكام ، وليس مفادها من قبيل رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ، لأن العمل الضّرري غير مذكور في لسانها ، وإنما المذكور هو لفظ « الضرر » وهو ليس عنواناً للفعل ليكون الرفع عائداً إلى الفعل الضّرري ومتعلّقاً به ، فلو كان المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع لكان المفاد نفي حرمة الضرّر ، كما هو الحال في « لا ربا بين الوالد والولد » ونحوه ، فإن المراد نفي حرمة الرّبا بينهما ، ولو كان المراد من « لا ضرر . . . » نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لكان المعنى نفي حرمة الإضرار بالغير ، وهذا باطل . وأما من حيث البناء ، فبأن قاعدة نفي الحرج والعسر والضرر حاكمة على قاعدة الاحتياط في المقام حتى على مبناه ، حيث تكون أطراف الشبهة من الوقائع التدريجيّة ، لأن الحرج يتحقّق بالأفراد الأخيرة من الشبهة . مثلًا : لو فرض تعلّق النذر بصوم يوم معين ، ثم تردّد ذلك اليوم بين الخميس والجمعة ، وفرض كون الصّوم فيهما معاً حرجيّاً على الناذر ، فإنه إذا صام يوم الخميس يعلم بعدم وجوب صوم الجمعة عليه ، لأن الحرج يتحقّق بالفرد الأخير من الشبهة ، لأن التكليف الحاصل بسبب النذر ، إن كان متعلّقاً بالخميس فقد امتثل ، وإن كان متعلّقاً بالجمعة فمتعلّقه حرجي فعلًا ، يرفعه قاعدة نفي الحرج . وما نحن فيه كذلك ، لأن الشبهات التي يلزم الحرج أو الضرر من الاحتياط